تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق

82

معالم التجديد الفقهي

يريد أن يطبّق فيه الفقه ، وهذا هو الخلل الكبير في المنهج الفقهي لحركة الاستنباط . ويبدو ذلك واضحاً في تحديد الفقهاء لمهمّة المجتهد عندما يقولون بأن دوره إعطاء الأحكام بصرف النظر عن دوره في تشخيص موضوعات الأحكام . فالفقيه مثلاً يقول لك بأنّ حكم الخمر أنّه لا يجوز شربه ، وعلى المكلّف تشخيص هذا السائل من ذاك لمعرفة أيّهما خمر ليطبّق عليه الحكم وهو الحرمة ، فهل ينحصر دور المجتهد في إطار بيان الأحكام الكلّية ، أم ينبغي له التدخّل في توضيح بعض الموضوعات ونوعيّتها ؟ والجواب عن هذا التساؤل هو : إنّ للفقه مرحلتين : تتمثل المرحلة الأولى في مهمّة استنباط الأحكام الشرعية ، والاستنباط بمعنى اكتشاف الفقيه للقوانين التي وضعها الشارع المقدّس في نصوص الكتاب أو في ما دلّت عليه سنّة النبيّ صلى الله عليه وآله ، ويطلق عليها تعبير « الأحكام الكلّية » . أمّا المرحلة الثانية ، فتتمثّل في ما يراه الفقيه من مسؤولية في توضيح مقدار بعض الموضوعات ونوعيّتها . ودعوى أنّ تشخيص الموضوع ليس من وظيفة الفقيه ، ليست صحيحة بنحو مطلق . فإذا أراد الفقيه أن يبيّن حكماً شرعياً ، فعليه أن يشخّص الموضوع الذي يرتبط به الحكم ( موضوع الحكم ) ، وإلا لا يجوز للفقيه مثلاً أن يقول : « الخمر حرام » من دون أن يعرّف الخمر ، وهذا مثال بسيط للمسألة ( 1 ) .

--> ( 1 ) معرفت ، محمد هادي ، ضمن كتاب الحياة الطيبة ، ج 2 ، ( الاجتهاد وإشكاليات التطوير ) : ص 35 .